مجمع البحوث الاسلامية
664
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والنّزول في حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ المائدة : 53 . فظهر أنّ حقيقة معنى « الحبط » هي السّقوط مع المحو ، وتفسيره بالبطلان والفساد والسّقوط والهدر والحطّ وغيرها ، ليس على ما ينبغي . فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ البقرة : 217 ، أي لا يشاهدون من أعمالهم أثرا وثوابا ونتيجة معنويّة ، توجب البركة والخير والتّوفيق والتّوجّه والسّعادة لهم ، في دنياهم وآخرتهم . وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ محمّد : 28 ، فكانت أعمالهم خلاف ما يريد ويقضي ، ولا يريدون التّوجّه والارتباط والاتّباع والتّعبّد ، فتكون أعمالهم غير مرتبطة ؛ وموافقة لميلهم وهواهم ، كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار ، فأحبطها اللّه وأفاها . فظهر أنّ « الحبط » إنّما يتحقّق في تلك الصّورة ، لا فيما إذا كانت الأعمال ثابتة أصيلة صحيحة متحقّقة على ما يقتضي . فمرجع الحبط إلى الانحباط ؛ إذ لا أساس صحيح ولا أصل ثابت لها . أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ الأحزاب : 19 ، لكونها مؤسّسة على شفا جرف هار ، وليست على أساس صحيح ثابت . فظهر لطف التّعبير بهذه الكلمة دون الإبطال والإفساد والإسقاط وغيرها . ( 2 : 167 ) النّصوص التّفسيريّة حبط 1 - . . وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . المائدة : 5 أبو عبيدة : أي ذهب . ( 1 : 155 ) الطّبريّ : فقد بطل ثواب عمله ، الّذي كان يعمله في الدّنيا ، يرجو أن يدرك به منزلة عند اللّه . ( 6 : 109 ) الزّجّاج : أي من بدّل شيئا ممّا أحلّ اللّه فجعله حراما ، أو أحلّ شيئا ممّا حرّم اللّه فهو كافر بإجماع ، وقد حبط جميع ما تقرّب به إلى اللّه جلّ ثناؤه من غير ذلك . ( 2 : 152 ) الطّوسيّ : يعني الأعمال الّتي يعملها ، ويعتقدها قربات إلى اللّه ، فإنّها تنحبط ، ولا يستحقّ عليها ثوابا . ( 3 : 447 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 163 ) الفخر الرّازيّ : القائلون بالإحباط قالوا : المراد بقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أي عقاب كفره يزيل ما كان حاصلا له من ثواب إيمانه . والّذين ينكرون القول بالإحباط قالوا : معناه أنّ عمله الّذي أتى به بعد ذلك الإيمان فقد هلك وضاع ، فإنّه يأتي بتلك الأعمال بعد الإيمان ، لاعتقاده أنّها خير من الإيمان ، فإذا لم يكن الأمر كذلك بل كان ضائعا باطلا ، كانت تلك الأعمال باطلة في أنفسها . فهذا هو المراد من قوله : فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . ( 11 : 149 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 6 : 46 )